فترة ماقبل الزواج.. تأسيس أم دمار

من خلال حوارنا معه حول النصائح التي يجب على كل شاب وفتاة مقبلين على الزواج معرفتها من استشاري مختص في هذا المجال، وهذا جزء بسيط من خبرته الكبيرة الواسعة، إلا أننا اندهشنا من عمق وتسلسل هذا النصائح التي تبدأ من نفسية كلٍّ منهما، وبرغم عمق الموضوع مع تركيبة الإنسان المشهورة بالغموض إلا أنه يشرحها وكأنه يقرأ ما بداخلك وبعمق شديد يعرضها عليك بمنتهى السهولة، مع إيجاد الحلول لها بمنتهى البساطة، وكعادته دون اللجوء إلى أي عقار، وإنما من خلال الجلسات فقط، يمكن تحقيق النتيجة الناجحة التي تريدها لاستقرار الحياة واستمرارها بشكل جيد مع أسرتك ومن تحب.. ..

كتبه Admin
333منذ 3 أيام

 

 

تقدم لكم كاريزما في حوارها الفريد من نوعه مع الدكتور مدحت عبد الهادي الاستشاري النفسي ومتخصص العلاقات الزوجية والأسرية وسلوكيات الأطفال والتخاطب

 

ما النصائح التي تقدمها للمقبلين على الزواج قبل الشروع في تكوين الأسرة؟

في بداية الأمر لابد أن يكون الشخص صادقا مع نفسه جدًّا، وهذا يتطلب أن يكون على دراية كافية بإمكانياته ونقط الضعف والقوة التي تخص ذاته، ولكي يعرف كل هذا عن ذاته بالطريقة الصحيحة لابد من اللجوء إلى الشخص المختص في تلك الأمور ولديه الخبرة في ذلك لمساعدته بالطريقة الصحيحة عن طريق التحليل النفسي.

وللأسف نحن نفتقد هذه الثقافة في مجتمعنا بنسبة كبيرة جدًّا، فهناك الكثير مازالوا ينظرون إلى العلاج النفسي نظرة خاطئة، ويضعونه تحت بند الترفيه عن النفس، لكن في الحقيقة هو غير ذلك تماما، والبعض يرونه أنه لا يليق أو(عيب) أن يكتشفون أنفسهم، مع أنه عندما يكتشف الإنسان نفسه يمكنه أن يتعرف على احتياجاته الصحيحة.

مثال: الكثير من الشباب يتزوجون بمنطق الشيزوفرينيا (الازدواجية) أي إنه يعشق الفتاة الجميلة ذات القوام الممشوق والمتفتحة العقل، ولكنه يتزوج من فتاة أخرى عكسها تماما تكون بلا تجارب سابقة، وليس لها دراية بأي شيء في الحياة ومنغلقة على نفسها جدًّا، برغم أنه يحب السهر والخروج و التسكع مع الأصدقاء، وهنا هو حقق بندا واحدا فقط من احتياجاته، ولكن بعد فترة من الزواج تبدأ المشكلات بسبب عدم توافر باقي احتياجاته، ويبدأ في رمي الأمر على عاتقها فهو يرى أنها لا توفر له احتياجاته وأنها منغلقة وغيره من الكلمات السخيفة، وتبدأ بعدها فترة الإهمال؛ فيتركها غارقة ومشغولة في العناية بالأطفال ومتطلبات المنزل ويبدأ يبحث هو عن احتياجاته خارج المنزل، وللأسف هذا النموذج منتشر للغاية في مجتمعنا وبكثرة.

والعكس صحيح بالنسبة للكثير من الفتيات اللاتي تخترن شريك حياتها على أسس مظهره وإمكانياته المادية، وبعد فترة تكتشف العوائق التي تجدها أمامها سواء عدم تحمله المسئولية أو عدم إدراكه لمعني الحياه الزوجية وقدسيتها أو تجده يمتاز بالبخل رغم مقدرته المادية والكثير من الأمور التي تتسبب الكثير من المشكلات، ومن هنا يمكن القول إن مرحلة الاختيار لابد من أن يسبقها مرحلة معرفة الشخص لذاته.. فلابد من التركيز جيدا في احتياجات الشخص وهي عملية نفسية لها أربعة أركان رئيسية.

١-  التوافق الأسري الاجتماعي

وهنا لا يقصد به المستوى الاقتصادي للطرفين إطلاقا، إنما يقصد بها البيئة الاجتماعية للفرد من حيث الثقافة والأخلاق واللغة والمبادئ؛ فلابد من اختيار الفرد للبيئة المتشابهة مع بيئته أو متقاربة إلى حد كبير معها، وهذه النقطة هامة جدا وخصوصا بعد الإنجاب؛ إذ يحتاج الأطفال إلى بيئة متساوية فكريا واجتماعيا وثقافيا، فلا يمكن للطفل الذهاب إلى عائلة تفكر بالمنطق والعقل والأخلاق، بينما العائلة الثانية تفكر بعكس ذلك، عائلة تستخدم الأساليب المهذبة في التعامل والمبادئ والأخرى تستخدم الألفاظ الخارجة في المناقشات وعكس الأولى، ومن هنا سوف يتم عمل تشتت للأطفال بين الخطأ والصواب في مفاهيمهم.

٢- التوافق المادي

يقصد به هنا أكثر من شيء وليس المال فقط، ويمكن تقسيمه إلى ما يلي:

ـ الشكل: فلابد من اختيار شخص مقبول شكليا، ولابد من وجود حب وارتياح شديد من حيث الملامح، هذه النقطة مهمة جدا.

ـ المستوي العلمي: فعندما يتحدث الشخص إلى زملائه في العمل ويتواجد المستوى الفكري الجيد بينه وبين الآخرين، فلن يمكنه التوافق مع شريكة حياته إذا كانت أقل ثقافة ومستوى فكري، والعكس صحيح بالنسبة للمرأة.

ـ المال: هذه النقطة مهمة لبعض الأشخاص بناء على احتياجاتهم، ولكن لا يكون هو الأساس لبناء علاقة قوية وزواج مستقر.

٣-  التوافق النفسي

وهنا يقصد به الإحساس بالارتياح النفسي بين الطرفين، وهذا أمر هام جدا لأنه نقطة محفزة على الاستمرار مع الشخص الآخر، وليس له مقاييس معينة لأنه مبني على الإحساس بالارتياح من قِبل كل طرف، وهذه النقطة مهمة جدا ولابد من اهتمام الاشخاص بها، والالتفات إليها والإصغاء إلى إحساسك تجاه الآخر، فعند الإحساس بعدم الارتياح عند مقابلة الشريك أو كلما اقترب موعد الزفاف تتواجد لديك حالة نفسية سيئة للغاية؛ هنا يجب أن تتوقف و تبتعد في الحال.

٤- التوافق العقلي

لابد من تواجد التوافق العقلي بين الزوجين من حيث الآراء والميول، مثل الآراء الدينية والاجتماعية والسياسية، فمن هنا يتواجد التفكك في الأسرة بسبب عدم التوافق العقلي، ويمكن انهيار الزواج بشكل كبير، وقد تعايشنا خلال السنوات الماضية مع الكثير من المشكلات المرتبطة بذلك.

فهذه الأعمدة هي التي تأسس الزواج بشكل جيد إذا تم الاهتمام ببنائها بشكل صحيح وقوي، وهنا دوري كطبيب في عمل اختبارات ما قبل الزواج، وهي عبارة عن مقياس للأربعة أركان الأساسية التي تم ذكرها من قبل، ولابد من تواجد النسب القوية في التوافق بين الفردين، فلا يمكن بناء مؤسسة الزواج بعمودين فقط والاستغناء عن العمودين الآخرين.

 

دور الحب

الحب عبارة عن عملية تبادلية بين الأشخاص بما يحتاجون إليه من بعضهم البعض، وتبدأ مراحله بالإعجاب بالشخص ثم حب العطاء ثم الإعجاب بالمعطي ثم التعود على عطائه ثم تدور هذه الدائرة لكل منهما حتى يتم تطور مراحل الحب بمستوياته واختلافاته حتى تصل إلى مرحلة العشق التي تتمثل في التمسك بالشخص مهما كان المنافسون حوله وإن كانوا يعطون مثله أو أفضل يظل الشخص متمسكا به، ثم تأتي مرحلة الولاء وهي الدرجة الأعلى في الحب والتي تتمثل في عدم إعطاء الشخص أي شيء ورغم ذلك يتمسك به الطرف الآخر، ويتطور الأمر حتي يتحول إلى الحب الإلهي الذي يتمثل في عدم وجود الحبيب أو وجوده، أعطى أم لم يعطِ، فيظل الطرف الآخر يحبه ويخلص له بناء على الرصيد الذي تبادله الطرفان، وهي مرحلة التشبع بالعطاء والمعطي مثل الأرملة التي ترفض الارتباط بعد وفاة زوجها.

مرحلة الخطوبة

هي مرحلة في غاية الأهمية، يتجمل الطرفان أمام بعضهما البعض إلى أقصى حد، ولكن ابتعدوا في هذا المرحلة عما يلي:

ـ الانشغال

 فهناك الكثيرات من الفتيات بمجرد إتمام الخطبة تبدأ في انشغالها المستمر في تجهيز منزل الزوجية وغيرها من التجهيزات التي تجعلها بعيدة عن فهم و معرفة طباع الشريك، وهنا أقول لها إياكِ وتلك الانشغالات، فلابد من الاقتراب من أقاربه وأصدقائه لمعرفة المزيد عنه من خلال انطباعتهم عنه والمواقف التي تجمعهم سويا، وردود أفعاله وتفاصيل شخصيته، زيارته بشكل مفاجئ لكي تتعرفي على بيئته بشكل طبيعي دون تلوين، رؤيته بعد استيقاظه ومعرفة طباعه؛ فهناك أشخاص عصبيون جدا عند استيقاظهم من النوم وغيرها من الطباع الصعبة التي يجب معرفتها، والعكس مع الشاب أيضًا، وللأسف في هذه الفترة يتم تجميل كل ما يدور حولنا بل وداخلنا أيضا.

ـ التنازل

بعض الفتيات يتنازلن عن حقوقهن لإتمام الزواج بأي شكل أو لمجرد إرضاء الطرف الآخر في كل شيء، مثل طلب الشاب أن تبتعد الفتاة عن صديقاتها أو أن تترك عملها أو الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي وتغيير رقم الهاتف وغيرها من الطلبات غير المنطقية، وهي تقدم التنازلات وتقوم بإرضاءه طوال فترة الخطوبة، وبعد إتمام الزواج يتركها بعد كمية التنازلات هذه ويبدأ في ممارسة حياته الطبيعية، وتصبح هي في حالة فراغ تام، وبعد فترة قصيرة تبدأ مرحلة المشكلات التي تتسبب في الجدال المستمر بينهما، ولكنها تناست أن تسأله سؤالا هاما في بدية الأمر وهو (ما بدائل تنازلاتي؟)، والكثير من الشباب يقعون في هذه الورطة لأنهم يسلبون أشياء كثيرة من الفتيات دون التفكير في العواقب النفسية التي يتسببون فيها للفتاة، ولابد من تغيير منطق كلما تنازلت أكثر كلما اكتسبت حب الطرف الآخر فهذا غير صحيح وعواقبه كثيرة.

 

ـ الابتعاد عن الازدواجية

 وهناك خطر آخر يطرق باب العلاقة وهو الازدواجية وعدم الاقتناع بسلوكيات الآخر، وفي نفس الوقت نتجاهل الأمر ونتبع فكرة (سوف أغير سلوكه بعد الزواج أو سوف أغيرها بعد الزواج) لابد من الابتعاد عن الازدواجية ومناقشة ما يزعجكم ووضع الحلول له في هذه الفترة والبعد عن الضغوط النفسية التي تؤثر نتيجتها على الشخص.

ـ فهم الطرفين لطبيعة كلٍّ منهما

لدى كل إنسان سمات رئيسية أنعم الله بها عليه منها: (الغريزة، الشهوة، العقل، والعاطفة) ولكن مع الأبحاث العلمية أظهرت أن هناك نسبة تطابق كبيرة بين الرجل والمرأة في الغريزة والشهوة فقط، أما العقل والعاطفة بين الرجل والمرأة فيوجد بينهما تفاوت كبير جدا، يتمثل في الكثير من العاطفة والقليل من العقل لدى المرأة، والكثير من العقل والقليل من العاطفة لدى الرجل، وهذا لا يعني نقص في عقل المرأة ، فهي تلجأ وتستخدم عاطفتها أكثر في كل الأمور وفي اتخاذ القرارات التي دائما تكون ممزوجة بعواطفها، ومن هنا يمكننا الاستفادة من الأمر إذ لابد من إشباع عاطفة المرأة بالحب، وبرغم ذلك فهي أقل خيانة من الرجل لأن الشهوة لا تهزم العاطفة لكنها تهزم العقل، فتركيبة الرجل مختلفة تماما؛ فمفتاح شهوة الرجل عيناه، ومن هنا لابد من اهتمام المرأة دائما بمظهرها وإظهار جمالها أمام زوجها طوال الوقت والتركيز على ما يجذب انتباهه، بينما مفتاح شهوة المرأة في سمعها فلابد من الاهتمام بمدحها وإلقاء الكلمات اللطيفة عليها.

ـ أخذ الخبرة من مصدر ثقة

الكثير من الشباب يستمد الأفكار والاستفسارات عن العلاقة الحميمة من مصادر غير موثوق فيها، مثل الأقارب والأصدقاء وغيرها من المصادر.. ومن هنا يجب أن ننصح الشباب باللجوء إلى مصادر موثوق بها، أي مصادر طبية تساعده على فهم طبيعة المرأة وكيفية التعامل معها، وكذلك مع الفتاة، وفي حالة عدم زيارة طبيب مختص في فترة الخطوبة وتم الزواج، وصادفتهما أيَّة مشكلة تخص تلك الأمور، يجب عليهما الاتجاه إلى تلك المصادر التي من خلالها يمكن تحسين الوضع مع ضرورة عدم تجاهل المشكلة، فمن المهم جدا الأخذ بعين الاعتبار الإشباع العاطفي والجنسي بين الزوجين.

ـ الإحساس بالأمان

لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن كلا من الطرفين كان يتواجد في بيئة ومناخ مختلف عن الطرف الآخر تماما، فمن هنا يمكن القول إنه على الشاب تهيئة المناخ الجيد للفتاة وبث الإحساس الدائم للفتاة بالأمان في هذا المكان الجديد، لأخذ كل ما تريده فيما بعد، فأي امرأة تبحث عن الأمان بشكل كبير وإن لم تحس بالاستقرار والأمان لا يمكنها التأقلم في البيئة الجديدة، فعند تواجد المشكلات بينهما في أول فترة الزواج لابد من ابتعاد الشاب عن بعض الأفعال التي تنزع من داخلها الأمان اتجاهك، مثل استخدام أساليب الطرد بكل أشكاله أو الغضب الشديد أو إلزامها أن تنتقل إلى بيت عائلتها أو غيرها من الأمور التي تشعرها بعدم الأمان، فهذا يتسبب في فشل هذه العلاقة.

ـ تجنب المشكلات التافهة    

هناك بعض المشكلات والكلمات البسيطة من بعض الأفراد مثل أم الزوج أو غيرها من أقاربه، تتسبب في حدوث مشكلات كبيرة للغاية، وتؤدي في بعض الأوقات إلى الانفصال، فهنا لا يمكن أن نوجه هذه النصيحة إلى طرف معين، ولكن على الطرفين تجنب ذلك بحبكة كي لا تتطور المشكلة وتتصاعد، وهنا ننصح دائما بتفهم ظروف الطرف الآخر وتبادل التنازلات البسيطة، وفهم وتأكيد معاني المناقشات بينهما، والتي تجعل المشكلات تتلاشي نهائيًّا.

ـ تجنب العنف

في بداية الزواج يكتشف كل فرد سمات الآخر، وفي هذه الفترة من الوارد جدا غضب الزوج من الزوجة بسبب أو بدون، ويصل الأمر العنف أو الإساءة أو استخدام العقاب الجسدي، وهنا يجب على الزوجة أن توقف الزوج عند حده بشكل سريع، ولا تتقبل ذلك إطلاقا، ولابد من إظهار هذا له بأي شكل حتى ولو استدعي الأمر أن تطلبي له الشرطة حينها، ولكن الأهم هو أن تعبري عن رفضكِ لهذا الأسلوب من الغضب، ولابد من وضع حدود وقواعد بين الطرفين قبل الزواج، ووضع المحظورات كي يتفاديا المشكلات النفسية التي يتسببان في خلقها لبعضهم البعض.

 

موضوعات ذات صله

محمد شرف لا يهتم

محمد شرف لا يهتم

فنان كوميدى دائمًا ما يمتعنا بأدواره التى لا تزال...

340 / منذ شهرين

كيف تدعم طفلك

كيف تدعم طفلك

عندما ننظر إلى أطفالنا يتبادر إلى فكرنا دائمًا تسا...

340 / منذ شهر

كارمن سليمان تطرح أغنية زفافها عبر اليوتيوب

كارمن سليمان تطرح أغنية زفافها عبر اليوتيوب

كارمن سليمان تطرح أغنية زفافها عبر اليوتيوب

339 / منذ شهرين

ليوناردو دى كابريو ينفق 25 ألف دولار شهريا

ليوناردو دى كابريو ينفق 25 ألف دولار شهريا

كشفت مجلة "ناشيونال إنكوايرير" الأمريكية عن أن الن...

339 / منذ شهر

مسلسلات رمضان 2017

مسلسلات رمضان 2017

كما تعودنا كل عام فى شهر رمضان ننتظر السباق الرمضا...

339 / منذ شهر

كيف تهتمين بشعركِ و بشرتكِ

كيف تهتمين بشعركِ و بشرتكِ

تبدأ عطلة الصيف من كل عام وأول ما تخططين له هو الش...

339 / منذ شهر